سميح دغيم
المقدمة 7
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
أصالة علم الكلام وحداثته : إذا كان البعض ( ابن خلدون ) يعتبر أن علم الكلام هو علم مستحدث الصنعة دخيل على الملّة ، فإن البعض الآخر ( الغزالي ) اعتبره من العلوم التي ندب اللّه لها طائفة من المدافعين عن العقيدة هدفهم الذّود عنها وحراستها من تشويش أهل البدعة . بدأت بواكير هذا العلم في صدر الإسلام خصوصا مع تلك التساؤلات حول بعض مرتكزات العقيدة ( القضاء والقدر ) ومع تلك الاجتهادات في تفسير بعض الظواهر وبعض الأحداث التي كانت تعترض بعض المسلمين إن كان على صعيد العلم أم على صعيد العمل وخصوصا بعد وفاة الرسول . أمّا أيام الرسول فإنّ كل المستجدّات التي لم يكن للمسلمين عهد بها من قبل أو تلك التي لم ترد بها أحكام عقيديّة كان الرسول يتكفّل بتفسيرها وإطلاق الأحكام بشأنها ، مما جعل سنّته وأحاديثه تجري مجرى الأصل الثاني بعد القرآن . لقد بدأ إذن علم الكلام ذا منطلقات إسلامية صرفة في صدر الإسلام وبداية العصر الأموي . فكثيرون كانوا يجادلون ويتساءلون ويحاولون إبداء الرأي في ما أنزل ، خصوصا بعد أن خمدت العاطفة الدينية وابتعدنا أكثر عن مركز الرسالة الأولى . كل هذا يدحض القول إن الجدل في الإسلام بدأ متأخّرا في الزمان ، وإن المماحكات قد حدثت في تلك الأصقاع التي دخل إليها الإسلام ، وكان فيها عقائد أخرى تختلف عنه . إن الجدل حول العقيدة الإسلامية لم يكن فعلا بتأثير التيارات الغريبة عن الإسلام فقط بل أيضا تأسّس من طبيعة التساؤل التي يملكها الإنسان . فالعقل البشري عندما تخمد العاطفة يبدأ بالتساؤل ومحاولة التفسير والإجابة عن كل ما يعرض له ولا تسكن نفسه إليه . لذلك فإن الحديث في القضاء والقدر والاختيار وأفعال الإنسان والمكلّفين ومسائل الثواب والعقاب وغيرها مما ورد في علم الكلام ، كل ذلك بدأ باكرا في الإسلام . بيد أنه ما لبث هذا العلم ( علم الكلام ) أن تقاطع في العصر العباسي مع كل العلوم الدخيلة الوافدة كالمنطق والفلسفة ، إلى أن استوى في نهاية الأمر مع الإمام الفخر الرازي وغيره علما قائما بحدّ ذاته ، مؤسّسا لميتافيزيقا إسلاميّة تعتمد المقايسة العقلية في الاستدلال على الغائب من خلال الشاهد . فغدا هذا العلم فلسفة جديدة في